2018-05-24
مبادرة فعّالة لمواجهة الإسلاموفوبيا
د فوزية العشماوي

شاركت في الموتمر العالمي للمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية الذي انعقد في أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة خلال يومي 8 و9 مايو 2018، ويهدف هذا المؤتمر إلى إنشاء مجلس عالمي للمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية لتفعيل دور المسلمين في المجتمعات غير المسلمة وتشجيعهم على الانخراط في بناء المجتمعات التي يعيشون فيها وتعزيز المواطنة والاندماج الإجتماعي.
والحقيقة أن أهم ما لفت نظري في المؤتمر هو الشعار المختار للمؤتمر وهو الآية القرآنية الكريمة : "وقولوا للناس حسنا" وأنه منعقد تحت رعاية وزير التسامح ، لأن القول الحسن والتسامح هما من أهم العناصر المطلوبة في الوقت الحاضر لمواجهة الإرهاب والإسلاموفوبيا في العالم، وهذه مسؤولية علماء المسلمين لمواجهة الفكر المتطرف المتشدد المنتشر حاليا في الفتاوى الغريبة التي تبثها قنوات التليفزيون العربية في البرامج الدينية، والتي تركز على السلبيات وتوافه الأمور وتترك القضايا الهامة التي تشغل بال الشباب المسلم التائه في مجتمعات لا تدين بالإسلام، والذي تستقطبه الجماعات الأرهابية وتستغل جهله بالإسلام السمح وتغرية بـ "الاستشهاد من خلال العمليات الإرهابية ضد غير المسلمين".
ولقد أعجبت بالمشاركة الفعّالة والقول الحسن من منظمي المؤتمر ومن كثير من الشخصيات العاملة في مجال الفكر الإسلامي المعاصر والذين يجاهدون بعلمهم وأبحاثهم في تطوير الخطاب الإسلامي وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين المشوهة في الدول غير المسلمة، والتي انتشرت فيها ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أي كراهية المسلمين والخوف منهم.
وكان موضوع بحثي الذي شاركت به في هذا المؤتمر عن تاريخ ظهور الإسلام في الدول الأوروبية وتاريخ ظهور وانتشار الإسلاموفوبيا فيها، ولقد أشرت في البحث إلى أن مواجهة "الإسلاموفوبيا" هي واجب ومسؤولية كل إنسان مسلم يعيش في دولة غير إسلامية، وذلك من خلال تصرفاته وأخلاقياته وتعامله مع الآخرين حتى يصحح الصورة المغلوطة عن المسلمين من أنهم يميلون للعنف والقتل والتخريب والإرهاب ويريدون أسلمة الدول الأوروبية وفرض الشريعة والعقوبات الجسدية من إعدام وقتل وقطع يد السارق ورجم الزاني والزانية وتنقيب النساء وإقصائهن من الحياة السياسية والإجتماعية وجعلهن مجرد أداة للمتعة ووعاء للإنجاب.
لذا يجب على كل مسلم يعيش في الغرب أن يكون سفيرا للإسلام السمح في هذه الدول غير الإسلامية ، كما يجب على الهيئات والمراكز الإسلامية في تلك الدول أن تزيد من جهودها لنشر الفكر الإسلامي المعاصر المتحرر المتفق مع التطور الهائل في حياتنا ، وتطوير الخطاب الإسلامي ليتناسب مع المعطيات التكنولوجية والعلمية والإجتماعية من حولنا .
ومما لا شك فيه أن إنشاء هذا المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية ومقره في أبوظبي سيسهم مساهمة فاعلة في تجميع وتقريب المسلمين المبعثرين في المجتمعات التي لا تدين بالإسلام والذين لا يجدون من يلم شملهم ويوحد كلمتهم في مواجهة تيار "الإسلاموفوبيا" في العالم.

إشترك في اخبار المؤتمر