2018-05-14
المجتمعات المسلمة.. مستقبل مشرق
محمد شمس الدين

تحدث المتخصصون وغيرهم كثيرا عن أبرز ما يواجه المجتمعات المسلمة في بلدانهم التي يعيشون فيها، وسال كثير من المداد في تشخيص التحديات التي تواجههم وتوصيف العلاج من وجهة نظر من تصدروا لتلك التحديات.. ولو أردنا أن نستذكر ما كان يدور منذ أعوام من حديث حول ذلك بصوت مسموع سيقفز إلى الذاكرة مصطلح "صراع الهوية" إلى جانب مصطلحات الاندماج والولاء والإسلاموفوبيا وغيرها.

ولو أردنا أن نستذكر من تصدر لمحاولة حل ذلك الصراع وإنهائه، سنجد أنهم هم من سببوا ثم غذوا ذلك الصراع الذي أصبح ظاهرة تحسب لها البلدان التي تحتضن أفراد تلك المجتمعات ألف حساب، بل وباتت المؤسسات التي لم يعرف عنها إلا التعامل المؤسساتي البراغماتي المجرد من كل ما يرتبط بالأمور العقدية والانتماءات الأيديولوجية تضع في حساباتها العملية مسألة أحقية التدقيق والكشف عن خلفيات أبناء الجاليات الإسلامية بحجة حماية الأمن القومي لبلد ما.. وفي ذلك ما فيه من انتهاك لحقوق وخصوصيات أفراد تلك الأقليات التي عاش جيلها الأول في سلام قبل ظهور أولئك المنظرين ودعاة التطرف والغلو، أولئك الذين لم يكونوا سوى عناصر فاعلة في تيارات متأسلمة متطرفة تم تجنيدها باحتراف لتفريخ جيل أو اثنين من المتطرفين.

ما الذي مكن أولئك المضللين من الوصول إلى مرحلة التمكن من عقليات الشباب المسلم في الدول غير الإسلامية؟ الإجابة تكمن في خلو الطريق في تلك البلدان أمام كل من يريد أن يصل إلى ما يريد عبر استغلال مبادئ حرية التعبير وحرية الاعتقاد واستغلال الظروف النفسية والعاطفية المهيأة أصلا عند كثير من أبناء الجالية المسلمة، وأقصد بالمهيأة أي أنها مستعدة لتلقي كل ما يمت لدين الإسلام بصلة مع كثير من العاطفة الجياشة التي تقبل تمرير كل صغيرة وكبيرة تقال في قالب روحاني يصعب معه فرز السم من العسل، والسبب عدم أو قلة وجود من يتولى أمرهم في ما يختص بأمور الإرشاد والتوجيه الشرعي والفقهي في أمور الدين والعقيدة، وبما يناسب مكانهم وزمانهم، أو ربما تكون مسألة مناسبة الزمان والمكان هي إحدى مسببات ذلك الصراع ! ذلك أن تلك العاطفة التي سبقت الإشارة إليها قد تكون سببا في اندفاع أتباع تلك الجاليات نحو البحث والتعمق عن مصادر ما يتلقونه من توجيه وإرشاد قد يكونان غير ناضجين أو مختلطين بقليل أو كثير من الأدلجة والنوايا الخبيثة، ومن يندفع نحو الحصول على مزيد من الثقافة الإسلامية والعقدية سيجد من تمت تهيئتهم وتمويلهم ليلعبوا أدوارا مسمومة في تجنيد واصطياد خيرة الشباب، وأكثر ما يثير دهشتي كيف أن أفكار التطرف والتشدد والغلو استهوت عقول وأفئدة كثيرا من أبناء المجتمعات المسلمة وأسهمت في رسم صورة نمطية سلبية وسيئة عن الإسلام، وما لذلك إلا تفسير واحد هو أن ما كان يبذل من جهود من قبل المرجعيات الدينية لم يكن بالمستوى المطلوب لأسباب عديدة. منها ظروف التمويل وآثار السياسة على عقليات المعنيين بتلك الجهود.

تأسيس مجلس عالمي لمتابعة شؤون وهموم المجتمعات المسلمة بهذه الجدية وهذا الاهتمام على الرغم من أنه تأخر كثيرا، إلا أننا يجب أن نجزل الشكر لمن فكر فيه وعمل على تأسيسه حيث ما أحوج أبناء المجتمعات الإسلامية حول العالم لمن يوجههم، إلى أن الإسلام دين تسامح ورحمة وتعارف وبناء لمواجهة آثار تلك الجهود الهدامة، وكم هو رائع أنه تم التفكير في صيغة عالمية تذوب فيها كل الاعتبارات الجيوسياسية وتؤدي إلى صيغة إنسانية تشاركية تثبت أن الإنسانية بحاجة إلى كل الجهود التي من الممكن أن تسهم في أمن وسلامة عالمنا.

إشترك في اخبار المؤتمر