2018-04-21
الإندماج في المجتمعات الغربية
حسين الشيخ

 

عندما ترفض ألمانيا تسليم شاب تونسي لبلاده خشية عدم توفر محاكمة عادلة له ويُقدم هذا الشاب بعد فترة على دهس مواطنيين ألمان وقتلهم لهي المصيبة الكبرى التي تحتاج الكثير من التوقف، والسؤال لماذا لم يندمج هذا الشاب مع مجتمعه الجديد ولماذا لم يكن حريصا على دماء من احتضنه ورعاه وأطعمه ورفض تسليمه خشية عدم محاكمته بشكل عادل، الأمر هذا بات ملحا ويحتاج للإجابة والتمحيص بانتشار هذه الظاهرة المؤذية ليس فقط للضحايا وإنّما للمجتمعات التي جاء منها مثل هكذا شباب .

في الواقع لايمكن الإجابة عن هذا السؤال بمعزل عن الفكر الذي يحمله بعض الشباب قبل وصولهم إلى المجتمعات الغربية، فِكْر أثّر في طريقة تفكير هؤلاء وتعاملهم مع الآخرين على أساس قياس كمون الإيمان لدى الآخرين، وتحديد ما إذا التعايش معهم حلالا أو حراما متناسين كل أحاديث الدين الإسلامي الحنيف الداعية للسلام واحترام معتقدات الآخرين، ولعلّ تفقد النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاره اليهودي الذي كان يؤذيه وتغيب عن ذلك ذات يوم دستورا إسلاميا صالحا لكل زمان ومكان في كيفية مسامحة الأخرين والعيش معهم بسلام.

الاندماج بالمجتمعات الغربية للوافدين إليها من منطقتنا واجب وضرورة وإلا من الأفضل عدم الذهاب وازعاج أصحاب الدار بأفكار وعادات لاتناسبهم، لأن الرسول إلى هذه المجتمعات يجب أن يكون بأخلاقه وطريقة تعامله مع محيطه الجديد، فالكثير من الصفات إذما كان الشخص يتحلى بها كالصدق والأمانة وعدم إيذاء الناس، كفيلة بايصال رسالة واضحة لهذه المجتمعات بأنّ التحسب للمسلمين في مجتمعاتهم نظرية غير صحيحة .

ولتحقيق هذا الإندماج يجب التركيز على الأمور الثلاثة التالية :

أولا إدراك حقيقة أنّ الله سبحانه تعالى لو أراد لجعل البشرية لونا واحدا ودينا واحدا لافرق بينهم ولكنه قال في محكم تنزيله بعد بسم الله الرحمن الرحيم :

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

هذه الأمر من المفترض أنّه يشكل قناعة لدى الجميع بأنّ البشر أخوة إن لم يكونوا في الدين ففي الإنسانية،

ثانيا الابتعاد عن الأنانية خصوصا لناحية القيام بأعمال من الممكن أن تضر بالأخرين من الأفراد الذي تركوا مناطقهم وهاجروا باحثين عن حياة أفضل وهذا مايشكل ردة فعل لدى المجتمعات الغربية تجاه المهاجرين إليهم.

ثالثا عدم العزلة والانخراط بنشاطات المجتمع الجديد والخوض في تجاربه بما يساعد على سرعة الإندماج وسرعة التأثر والتأثير ولاشك أنّ اتباع نمط أسلوب كهذه من شأنه فتح الأفاق نحو إندماج كامل بين المجتمعات المسلمة ومجتمعاتها غير المسلمة.

بهذا تستطيع كل الشخصيات التي تهاجر إلى الدول الغربية المختلفة بثقافتها عن ثقافة البلدان العربية نقل صورة جيدة عن مجتماعتنا البسيطة والمحبة للسلام، على عكس الصورة النمطية المأخوذة عن البلدان المسلمة وخصوصا العربية منها وهذا مايصبّ في مصلحة البشرية جمعاء نحو سلام شامل يعيش فيه الأفراد كل في مجتمعه آمنا مطمئنا لايعكر صفوه لاحقد ولا كراهية.

إشترك في اخبار المؤتمر